أبي هلال العسكري

511

تصحيح الوجوه والنظائر

اليمين « 1 » أصلها القوة ، وقيل : اليد اليمنى لقوتها على اليسرى ، واليمين القسم ؛ لأنه قوة لدفع الدعوى وأصلها أنهم إذا تحالفوا تصافقوا بأيمانهم فسمي الحلف يمينا ، وهي في اللغة توكيد القول بذكر عظيم عند القائل كقولك : بأبي وأمك ، وهي في الشريعة توكيد القول بذكر اللّه أو بإيجاب قربه في المآل أو على النفس بدلالة قوله عليه السّلام " إذا حلفتم فاحلفوا باللّه واصدقوا " « 2 » ، واليمين تدخل فيما ينوي فيه الصدق ، والكذب من الكلام دون غيره . وهي في القرآن على ثلاثة أوجه : الأول : بمعنى القسم ، قال اللّه : لا يؤاخذكم الله باللغو في أيمانكم [ سورة البقرة آية : 225 ] . الثاني : القوة ، قال اللّه : لأخذنا منه باليمين [ سورة الحاقة آية : 45 ] أي : لانتقمنا منه بقوة ، ومعنى ذلك : أنا قادرون عليه ، ومنه قول الشماخ : إذا ما راية رفعت لمجد * تلقّاها عرابة باليمين ومنه قوله تعالى : والسماوات مطويات بيمينه [ سورة الزمر آية : 67 ] أي : بقدرته ، ويجوز أن يكون المعنى باليمين المبالغة كما قال : خلقت بيدي [ سورة ص آية : 75 ] .

--> ( 1 ) اليمين : في اللغة : القوة ، وفي الشرع : تقوية أحد طرفي الخبر بذكر اللّه تعالى أو التعليق ، فإن اليمين بغير اللّه ذكر الشرط والجزاء ، حتى لو حلف أن لا يحلف ، وقال : إن دخلت الدار فعبدي حر ، يحنث ، فتحريم الحلال يمين ، كقوله تعالى : " لم تحرم ما أحل اللّه لك " إلى قوله تعالى : " قد فرض اللّه لكم تحلّة أيمانكم " . ويمين الصبر : هي التي يكون الرجل فيها معتمدا الكذب ، قاصدا لإذهاب مال مسلم ، سميت به لصبر صاحبه على الإقدام عليها ، مع وجود الزواجر من قبله . واليمين الغموس : هو الحلف على فعل أو ترك ماض كاذبا . واليمين اللغو : ما يحلف ظانا أنه كذا وهو خلافه ، وقال الشافعي رحمه اللّه : ما لا يعقد الرجل قلبه عليه ، كقوله : لا واللّه ، وبلى واللّه . واليمين المنعقدة : الحلف على فعل أو ترك آت . [ التعريفات : 1 / 85 ] . ( 2 ) له شاهد من حديث قتيلة بنت صيفي الأنصارية بلفظ من حلف فليحلف برب الكعبة ، أخرجه أحمد ( 26552 ) ، والبيهقي في السنن الكبرى ج 3 / 216 .